الشيخ محمد اليعقوبي

163

فقه الخلاف

عن آبائهم ( عليهم السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( النكاح رقّ فإذا أنكح أحدكم وليدة فقد أرقّها فلينظر أحدكم لمن يرقّ كريمته ) « 1 » وعن الحسين بن بشار الواسطي قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : إن لي قرابة قد خطب إليّ وفي خلقه سوء قال : ( لا تزوجه إن كان سيئ الخلق ) « 2 » . وهذه الأوصاف في الرجال يعرفها الرجال أنفسهم لا المرأة البعيدة عن معاشرتهم والمختلفة عنهم في الرؤية . وفي نفس الوقت فإن الشرع المقدس لم يحرمها من حق الاختيار لنفسها ومن موارد ذلك : 1 - إذا كانت حاذقة وبصيرة بالأمور و ( مالكة لأمرها ) حسب تعبير الروايات بحيث كان الأب يحترم قرارها وتمتلك الموازين الصحيحة لتقييم الرجال وتعرف الخاطب أكثر مما يعرفه أبوها وهو مورد روايات القسم الثالث . 2 - ومن مواردها أن الأب قد لا يختار لها الكفؤ لاختلال الموازين عنده فلا يبحث عن مفاد الأحاديث السابقة التي حمّلته مسؤولية زواج كريمته وإنما يهتم بالأمور المادية فقط كما نشهده كثيراً في واقعنا المعاصر . 3 - أو كان الأب معرضاً عن بنته وأسرته ولا يلي من أمورهم شيئاً كمن يتزوج امرأة ثانية ويترك الأولى وذريتها يخوضون حياتهم بمفردهم . 4 - هذا غير حالات عناد الأب مع ابنته لسبب أو لآخر كما لو كانت تعود عليه بدخل مالي من كسب محترم ، وحالات العضل بمعنى تأخير البنت وعدم تزويجها رغم تقدم الأكفاء لخطبتها كما يفعل بعض السادة ( زادهم الله شرفاً ) في عدم تزويج بناتهم العلويات من غير السادة حتى يعنّسن ويفوتهن قطار الزواج كما يقال ، فإن ولايته تسقط حينئذ .

--> ( 1 ) الوسائل ، كتاب النكاح ، أبواب مقدماته وآدابه ، باب 28 ، ح 8 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب مقدماته وآدابه ، باب 3 ، ح 1 .